ملا نعيما العرفي الطالقاني
379
منهج الرشاد في معرفة المعاد
الفاضل الأحساوي ، حيث ذكر أنّه حقّق آخرون هذه الدعوى ، فقالوا : إنّ المعدوم لا يعاد مع جميع عوارضه ، فلعلّ أحدا لا يخالفه ، فإنّ بعض من جوّز إعادته ذهب إلى أنّ بعض العوارض لا مدخل له في هويّة الشخص كالقدر المعيّن والوقت المعيّن والوضع المعيّن وأمثال هذه . وقد صرّحوا بأنّ الشخص بعد البعث يكون على وصف آخر ، فيرتفع النزاع من البين ، وصحّ دعواهم تجويز العود ، مع بعض العوارض ودعوى منعه لأنّ المراد بجميع العوارض . ثمّ ذكر أنّ هذا صلح بين الفريقين ، ورفع للنزاع الواقع بين القوم في منع إعادة المعدوم وجوازه ، فإنّ القائل بمنعه إنّما منعه على تقدير أخذ جميع العوارض والمشخّصات معه ، ومن المعلوم أنّ إعادته على هذا النوع من الإعادة ممتنع ، والقائل بجوازه إنّما جوّزه على تقدير أخذه من حيث الهويّة الذاتيّة وإن اختلفت العوارض ، فيرتفع النزاع من البين وهو ظاهر ، فإنّ من منع إعادة المعدوم مطلقا يكون مخالفا لمقتضى البديهة ، وكذلك من جوّزه بجميع أحواله وعوارضه ، إذ العقل الصريح يمنعه ، لاستحالة إعادة الأعراض والصفات والعوارض اللاحقة الاعتباريّة ، بل والصفات الحقيقيّة ، فالنزاع بين الفريقين حينئذ لا طائل تحته ، لأنّه نزاع لا محصول له . كأنّ فيه نظرا وتأمّلا ، لأنّ هذا الصلح المبنيّ على هذا التحقيق الذي ملخّصه أنّ مراد القائلين بامتناع العود ، امتناع عود المعدوم مع جميع عوارضه مشخّصة كانت أم غير مشخّصة ، وأنّ مراد القائلين بجوازه ، جواز عوده مع بعض العوارض ، أي العوارض المشخّصة ، إنّما يصحّ إذا تراضى الخصمان به ، وكان كلامهم ممّا لا يأبى عن الحمل عليه ، وكان على تقدير الحمل لا يرد عليه محذور ، والظاهر أنّه ليس كذلك فإنّه لا سترة في أنّ مراد القائلين بامتناعه ، امتناع عود المعدوم بعينه كما هو المصرّح به فيما نقلنا من كلام المحقّق الطوسي وغيره . سواء كان كلامهم في امتناع عود المعدوم بالمرّة بعينه أو في امتناع عود المعدوم من وجه من ذلك الوجه الذي عدم بعينه . ولا سترة أيضا في أنّ معنى امتناع عود المعدوم بعينه ، امتناع عوده بشخصه وبجميع عوارضه المشخّصة فقط ، لا بجميع عوارضه مطلقا ولو كانت غير مشخّصة ، التي قد تتبدّل وتتغيّر مع بقاء الشخص بحاله بعينه كالكمّ والوضع وأمثالهما ، وأمّا أخذهم العوارض